قطب الدين الحنفي
164
تاريخ المدينة
ويروى عن علي رضى اللّه تعالى عنه قال أوصاني النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يغسله غيرى فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه وسطعت منه صلّى اللّه عليه وسلم وديح لم يجدوا مثلها قط . وكفن صلّى اللّه عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة كان في حنوطه صلّى اللّه عليه وسلم المسك ثم وضع على سريره في بيته ودخل الناس يصلون عليه أرسالا أفذاذ الرجال ثم النساء ثم الصبيان ولم يؤمهم أحد بوصية منه صلّى اللّه عليه وسلم . قال فيها : أول من يصلى على خليلي وحبيبي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع ملائكة كثيرة . وقيل فعل ذلك صلّى اللّه عليه وسلم ليكون كل منهم في صلاة ، وقيل ليطول وقت الصلاة فيلحق من يأتي من حول المدينة . واختلفوا في مكان دفنه فقائل يقول بالبقيع وقال ( ق 202 ) قائل عند منبره وقال قائل في مصلاه فجاء أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه فقال إن عندي من هذا خبرا وعلما . سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول « ما قبض نبي إلا دفن حيث توفى » فحول فراشه وحفر له موضعه وكان بالمدينة عبيدة بن الجراح يفرج كحفر أهل مكة ، وكان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة ، فبعث العباس خلفهما رجلين وقال : اللهم خر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجاء أبو طلحة فلحد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودفن صلّى اللّه عليه وسلم من وسط الليل ليلة الأربعاء ونزل قبره صلّى اللّه عليه وسلم على والعباس رضى اللّه تعالى عنهما وقثم والفضل ابنا العباس وشقران مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأوس بن خولى وبسط شقران تحته في القبر قطيفة حمراء كان يفرشها صلّى اللّه عليه وسلم ، وقيل كان يغطى بها وقيل إن عبد الرحمن بن الأسود نزل معهم وكذلك عبد الرحمن بن عوف وأطبق أسامة على قبره صلّى اللّه عليه وسلم وسلم سبع لبنات نصبن نصبا . ولما دفن صلّى اللّه عليه وسلم ( ق 203 ) جاءت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها فوقفت على قبره وأخذت قبضة من تراب الأرض فوضعته على عينها وبكت وأنشأت تقول : ماذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان عواليا صبت على مصائب لو أنها * صبت على الأيام عدن لياليا